المحقق البحراني
513
الحدائق الناضرة
المسألة إلا أن الظاهر هو ما ذكرناه . بقي الكلام في أنه على تقدير القول بالجواز كما هو المشهور هل يجب العزل عن موضع الفضة أم لا وإن استحب ؟ الظاهر الأول كما اختاره الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى لحسنة عبد الله بن سنان ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) فيها " واعزل فمك عن موضع الفضة " واختار المحقق في المعتبر الاستحباب وتبعه في المدارك واستند في المعتبر إلى رواية معاوية بن وهب المتقدمة . قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وهو حسن فإن ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم . وفيه أن غاية ما يدل عليه الخبر المذكور هو جواز استعمال المفضض لا موضع الفضة وأحدهما غير الآخر ، وما استند إليه من العموم الناشئ من ترك الاستفصال مخصوص برواية عبد الله بن سنان الدالة على الأمر بعزل الفم عن موضع الفضة كما لا يخفى . ( الخامس ) مورد الأخبار تحريما أو كراهة الإناء المفضض وهل يكون الإناء المذهب أيضا كذلك ؟ الظاهر نعم إن لم يكن أولى لاشتراكهما في أصل الحكم . وقال العلامة في المنتهى : الأحاديث وردت في المفضض وهو مشتق من الفضة ففي دخول الآنية المضببة بالذهب نظر ولم أقف للأصحاب فيه على قول ، والأقوى عندي جواز اتخاذه عملا بالأصل والنهي إنما يتناول استعمال آنية الذهب والفضة . نعم هو مكروه إذ لا ينزل عن درجة الفضة . انتهى . واختياره الجواز في المذهب جرى على اختياره الجواز في المفضض كما سلف نقله عنه . وقال الشهيد في الذكرى : هل ضبة الذهب كالفضة ؟ يمكن ذلك كأصل الإناء والمنع لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) في الذهب والحرير : " هذان محرمان على ذكور أمتي " . والظاهر ضعفه والحديث المذكور إن ثبت فالظاهر منه إرادة اللبس كما يشير إليه ذكر الحرير .
--> ( 1 ) ص 506 . ( 2 ) رواه ابن ماجة في السنن ج 2 ص 335 والنسائي في السنن ج 2 ص 285 .